1" target="_blank" rel="nofollow" _="">Adobe Acrobat  برنامج لقراءة بعض الوثائق و المستنداتWin Zip  برنامج ضغط الملفات<<نسخة سهلة للطبع .. اضغط هنا/>>Real Player برنامج لأداء بعض الصوتيات و المرئيات           

الإمبراطور

كتبهاابواب ، في 20 أكتوبر 2006 الساعة: 18:30 م

حقا إنها ليلة ليلاء. لم يعش الإمبراطور ما يماثلها. وأبدا لن تذروها ريح النسيان، بل ستغدو مع الزمن علامة بارزة في حياته، يسترجعها كلما عنٌّ له أن يتذكر حقيقته.. انفض مجلس جلالته في وقت متأخر، بعد أن سمع أغرب الحكايات وأطرفها. لذ له السمر، فقاوم رغبته في النوم، لم يبخل ندماؤه بأبهي ما يملكون من حوادث وغرائب.
سلطان النوم أخيرا تمكن منه.. التجأ إلي سريره، لم يمض زمن طويل حتي غرق في نوم عميق، وسرعان ما انسابت الأحداث، قوية في إقناعها وكأنها امتداد لما يعيشه رأي نفسه في حديقة قصره، يتمدد علي أرجوحته المفضلة، تظلله شجرة سامقة، وارفه الظلال. صنفها مستورد خصيصا لحديقة جلالته.. علي مرمي البصر أزهار من كل صنف ولون.. أمامه تستلقي في هدوء، بركة صافية. في أوقات متباعدة تتجعد صفحتها. ثم لا تلبث أن تستعيد سكينتها، حين تخفت حركة النسيم.. ممتلئا بالاعتزاز يرنو إلي الصبايا، يتقدمن متتاليات بمشي يضارع الرقص.. حين أشرفن علي البركة، ارتمين في أحضانها، متجردات من كل ما يخدش البصر، وكأنهن من عالم آخر.. في الناحية الشرقية من البركة يتربع أسد قدٌّ من حجر تفاصيله توحي بشراسة لا تلين، افتر فم الإمبراطور عن ابتسامة وهويتأمله، بدا له أن الأسد رمز موفق، إلي أبعد الحدود، لسطوته فتعاظم داخله إحساس بالجبروت، كان التأرجح لذة لاتوازى، حتي إن إغفاءة داهمته، استسلم لها بانتشاء لذيذ.. فجأة وبشكل لايمكن توقعه، هدر صوت رعد مفاجيء أيقظه من غفوته، حملق فيما حوله، فإذا الصبايا قد غزاهن الذعر.. أخدن يتلفتن وجلات في كل الإتجاهات. رفع رأسه نحو الأعلي.. لم ير مايدل علي أن سحبا تحجب زرقة المساء، استغرب أمر هذا الرعد.. فيما كانت الصبايا قد شردن نحو بناية القصر.. مستجمعا قوته، حاول أن يغادر أرجوحته، فلمس ثقلا في أعضائه،، وكأنها تجمدت.. تضاعف الذعر في قلبه، حين انقصف الرعد للمرة الثانية، أراد أن يستغيث فلم يسعفه لسانه، تخشب ما داهمه، حانت منه التفاتة نحو الأسد، فكاد يفقد رشده.. الأسد يبكي، ومن عينيه تسح دموع بلا حصر، كثيفة في سيلانها، ماؤها ينساب نحجو البركة بسرعة منذهلة الرعد يقصف للمرة الثالثة، قوته مضاعفة، أغصان الأشجار، في تلك اللحظة، ارتجت بقوة. أوراقها تناثرت علي امتداد أرض الحديقة الغريب أنها أوراق بلا حصر.. الهلع شق طريقه نحو قلب الإمبراطور.. الأسد لايكف عن البكاء.. الماء غمر البركة، فأخذ يتدفق علي حواشيها. ثم سرعان ما امتد إلي عشب الحديقة. الإمبراطور متجمد في مكانه، لايقوي علي الحركة، فقط عيناه طاوعتا رعبه، فسحتا دموعا بئيسة.. لم تغن عنه شيئا وما هي إلا لحظات حتي املأت الحديقة بالمياه. انغمر الأسد، فلم يعد يري منه إلا الرأس. الإمبراطور لم يسلم من الغمر، لكن ما ضاعف حيرته وزاد استغرابه أن المياه دافئة.. لم تلسعه برودتها كما توقع إنها دافئة ولطيفة، الماء لا يتوقف، بل تزداد قوة انسكابه، الغريب أن ذعر الإمبراطور أخذ يتحول شيئا فشيئا إلي اطمئنان، أحس وكأن حضنا دافئا يضمه، بيد أنه ما إن بلغت المياه رأسه حتي أحس بالإختناق، حينها فقط استجمع كل قواه، محاولا إنقاذ حياته، انتفض من أرجوحته، فإذا به يفتح عينيه، ليجد نفسه متمددا علي سريره.. ولكم كانت دهشته كبيرة ، يمازحها بعض الخجل، حين أحس بالبلل قد اكتسح ملابسه.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر