مذبحة القيم: الحكم قبل المداولة
كتبهاابواب ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 15:59 م
مذبحة القيم: الحكم قبل المداولة
عندما يصبح العالم غابة كثيفة، مقفرة، متوحشة، يكون فيها البقاء لأقوى فقط .. و عندما يطغى مصطلح الأنا و يسود منطق القوة و السلطة و المال و المصلحة.. تنتحر صفات الحب و التعابش و الحنان و القناعة و العدل و تبرز بوادر العبودية و الجور و الإسترقاق.
عندما تغلي النفوس و يترصد الشر، و عندما تتعالى الآهات و تعجز المرايا عن كشف الحقائق.. تخرج إلى النور رواية عنوانها "دمار" و بطلها كائن غريب يطلق عليه إسم "إنسان".
عندما برزت قضية "أبوعالي" و أخدت بعدا وطنيا بل و حتى دولبا، لجأ عباقرتنا إلى طريقة"فرق تسد" كما كالعادة من خلال محاولتهم تقسيم وجهاي نظر الرأي العام و ذلك بتشويه سمعة "رقية" (الصورة أعلاه) و باقي أفراد الأسرة و البحث في نعوش الموتى لآختيار جثة و تلفيق تهمة الضرب المفضي للموت دون نية إحداثه سنة2004.
و ما يثير استغرابي بل استغراب الجميع في هذه التهمة هو شطرها الأخير "دون نية إحداثه". كيف لعلمائنا الكرام أن توصلوا إلى هذه النتيجة؟ فما أعلمه أن النية هي أبعد ما يمكن معرفته. فكيف لهؤلاء إذن أن علموا بحسن النية أو سوءها؟؟ و لله في خلقه شؤون…
و من خلال تحصيل حاصل، بادر معالي وزير العدل إلى الإدلاء ببيان يسيئ فيه إلى أسرتي، و بيانه هذا ما هو إلا اعتراف كامل بتداخل السلطات و عدم الإستقلالية و غياب الحياد، و الإعتراف سيد الأدلة كما هو معروف، في الوقت الذي كان حريا به فتح تحقيق فوري في الموضوع و تقديم المتورطين الحقيقيين إلى المحاكمة مهما كانت صفاتهم أو مراتبهم أو مراكزهم، فما من أحد يعلو فوق القانون، لكن تبين فيما بعد أن هذه العبارة ما هي إلا سيف حاد على رقاب الضعفاء و خير وسيلة لحماية مصالح الأثرياء و أصحاب السلطات و ناهبي المال العام، و خير دليل على ذلك هو تقديم ثلثي أفراد أسرتي كأكباش فداء بتهم زائفة لا وجود لأي دلبل عليها و في المقابل الجناة في حرية تامة دون حساب أو عقاب،بل أكثر من ذلك، كثرت محاولات طمس القضية و إقبارها من خلال مجموعة من الإجراعات أبرزها: طول مدة مواعيد الجلسات في إطار التحقيق الإعدادي، التهديد المستمر و المتكرر للأساتذة المحاميين من طرف جهات تعتبر القضية بمثابة "مامة غولة"لهم.إضافة إلى عدم إمدادهم(المحاميين) بالمعلومات و المستجدات في الملف.ناهيك عن المضايقات و الإقصاء الذي يتعرضون له في المحكمة. و السؤال المطروح هو: لماذا يا ترى لم يتم اعتقال عناصر العصابة التي اعتدت و لا تزال تعتدي على أسرتي رغم كثرة الشكايات التي تقدمنا بها ضدهم ناهيك عن إقبار شكاية "حفيظة السعدي" التي تعرضت من طرفهم للإختطاف و الإحتجاز و التعذيب و محاولة القتل
و الإغتصاب جماعيا مباشرة بعد كشفها لعلاقتها مع السيد الوكيل العام، و للإضافة، فلقد توجهنا بشكاية إثر آخر اعتداء لهم حيث تركوا بصمات أصابعهم على المستقبل الهوائي (parabole) الذي حاولوا سرقته من سطح منزلنا، لتأمر النيابة العامة بذلك الإجراء إلا أنه و لحد الآن لم يتم تفعيله. لماذا لم يعتقلوا يا ترى؟؟؟؟
الجواب بسيط وواضح: لا يريدون اعتقالهم لأنهم الشهود المفترضون و الذين صرحوا أنهم سمعوا عن عشيقاتهم بوقوع الجريمة الوهمية فإن تم اعتقالهم سيعترفون طبعا بكل ما يوجد في جعبتهم و خصوصا الجهة التي حرضتهم على الإدلاء بالشهادة و ثمن ذلك هو أن أفراد العصابة يستفيدون حاليا من عدة مزايا أمام أنظار سكان "تيغسالين: الإتجار في المخدرات و الخمور و أقراص الهلوسة، إعداد منازل للدعارة و حماية البغاء،تهديد السكان بالزج بهم في السجن، تلفيق التهم،الإغتصاب…..و مع ذلك لا حياة لمن تنادي.
كما لا يفوتني التذكير أن الوكيل العام للملك قد جرح في محكمة مكناس، و تقدم بالطلب إلى المجلس الأعلى للقضاء، و هنا أعود لتأكيد نقطة مهمة،كيف سيتم التعامل مع هذه القضية و لو أحيلت على محكمة أخرى علما أن بعض المتورطين ينتمون إلى سلك القضاء و طبعا لهم علاقات وطيدة في شتى المحاكم بمن فيها المجلس الأعلى نفسه علما أن هذا الأخير ينوب في رئاسته معالي وزير العدل كما سلف عبر عن حكمه المسبق من خلال بيانه الشهير.
ما من شك أن أي مواطن يخشى على وطنه نسمة الريح، و يهاب عليه من كل خطر محدق به. حب الوطن في مغربنا يندرج تحت طينتين مختلفتين تماما، الأولى تحب الوطن لأجل الإرتباط التاريخي أبا عن جد لدرجة استعدادها للتضحية بالنفس و تقديم أرواحها قربانا حتى ينعم هذا البلد بالرخاء و التطور و الهناء و السلام و الأمان و حتى لا تمس حبة رمل من صحاريه و أراضيه.
أما الطينة الثانية و ما أكثر المنضوين تحت لوائها، يعشقون الوطن لكونه بقرة حلوب يغتصبون الحقوق باسمه و يستفيدون من أراضيه و ينهبون أمواله و خيراته و يعلنون أبناك سويسرا وطنهم الباقي الذي لا يفنى ضمانا لمستقبلهم و مستقبل أسرهم على حساب عرق آلاف المشردين و العاطلين عن العمل و الطبقات الفقيرة و لو كلفهم ذلك خيانة وطثهم و بيعه قطعة قطعة.
أظن أن حب الوطن يندرج تحته أيضا فضك و كشف كل المفسدين و المتلاعبين بحقوق و مصائر الخلق و ما قضيتنا إلا تزكية منا لذلك و تعبيرنا و فخرنا بانتمائنا للطينة الأولى.
يقول "حنة منة" في "الشارع و العاصفة": " المسافة بين العين و مرمى البصر ليست المسافة الوحيدة للرؤية. و ليست كذلك المسافة الأكثر طولا و بهجة. العاشقون مثلا، و المغتربون، و المحزونون، و كل الذين نأت بهم الدار عن الدار،هؤلاء جميعا، لا يرون بعيونهم فحسب، بل بقلوبهم أيضا…".
أما بخصوص "العبقري" الذي وصفنا بالكلاب التي تنبح وأننا مهما "طلعنا و نزلنا ما نصوروا والو حيت الناس اللي متورطين خاطار أ فوق القانون"، فأحب أن أجيبه , أؤكد له أننا "سننبح..سننبح..على الأقل أن ننبح..أن ننبح معناه أننا لازلنا نقاوم..لكن نقاوم ماذا؟ و من؟ هناك
أشياء أكبر منا و تستعصي على كل مقاومة. أن ننبح معناه أننا غير راضين عن وضع ما. لكن أن نرضى أو لا نرضى من يحس بنا. أن ننبح معناه لم نستسلم بعد.. معناه أننا لازلنا نسبح ضد التيار.. و هذا يعني أننا غارقون لا محالة. لكن نحن متأكدون أن الغرق أهون بكثير.. أهون من الذل و المهانة..سنرفع رؤوسنا و ننبح بكبرياء و شموخ و عزة نفس. سننبح و نحن على يقين أن بنباحنا سنخيف الجبابرة و السماسرة و قطاع الطرق و سالبوا الحريات و تجار الأعراض و ناهبوا المال العام..سننبح حتى و لو لم يكن هناك أحد..سننبح و الكثير سينبح معنا.. سنرفع رؤوسنا لأننا أصحاب قضية.. نعلم أن عصر المبادئ قد ولى أو هكذا حاولوا أن يوهمونا بعد أن شطبوا عليها من قواميسهم..لكننا سننبح من أجل ثباتها سننبح.. فلنتصور جميعا أن حكما بمنعنا من النباح.ماذا نحن فاعلون؟؟؟ هل سنبتلع ألسنتنا و نصمت إلى الأبد؟؟ أم أننا سنرفض مقتضيات هذا الحكم و نصر على النباح و نحن عارفون ما ينتظرنا؟؟؟ لذلك نحن ننبح حتى نعبرعلى وجودنا.. فلا وجود لنا إلا بالنباح.. قد يرى البعض أنه غير ضروري، لكن وجودنا ككل يتأسس بناء عليه، و بدونه نحن جميعا في حكم العدم. النباح ليس معناه إصدار صوت كتعبير عن حالة معينة. بل هو فلسفة قبل كل شيئ.. فلسفة وجودية…".
لكنني أعلن أنه في القريب العاجل سيفتتح موقع إايكتروني يتضمن جميع المعطيات و الأدلة و الحجج المتعلقة بالقضية حتى يتبين للرأي العام أقصى درجات الحيف و الظلم و الشطط في استعمال السلطة و استغلال النفوذ و النهب و الإستغلال و محاولة تزييف الحقائق و الوقائع. أعلم أن كلماتي ستترك هامشا للنميمة لدى البعض و هاجسا قويا لدى عشاق تلفيق التهم لينقبوا عن جثة أخرى ربما وقعت في القرن19 أو ستقع في القرن22 و يأتوا بعصابة لتشهد عن الواقعة و يدعون أنهم سمعوا عنها هذه المرة و هم في بطون أمهاتهم…
تحية إجلال و إكبار إلى الأقلام الشجاعة و أبناء شعبي الطيبون وإلى كل من شن حربا على الفساد فاحترق بلهيبه و غدى من ضحاياه.
………الحكم قبل المداولة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























